لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

 

"خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟

"الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي

يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها.

  • فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه.

  • الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة".

  • الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك".

جرح الماضي: هل تدافع عن مبدأ أم عن خوف قديم؟

يرى الطبيب النفسي أن موقف هيثم ليس دفاعاً عن "الفطرة" بقدر ما هو درع يحتمي به من "جرح قديم".

  • نموذج الأب الغائب: يعترف هيثم أنه رأى والدته "تطحن" نفسها بين العمل والبيت، بينما كان والده يقضي وقته على المقهى. هذه التجربة المؤلمة جعلته يختار الحل الأسهل: منع زوجته من العمل من الأساس، بدلاً من أن يواجه خوفه ويكون هو الشريك السند الذي لم يكنه والده.

  • الخوف من المقارنة: المشكلة ليست في عمل المرأة، بل في العلاقة نفسها. عندما يجد الرجل زوجته تتلقى التقدير من مديرها بينما هو لا يقدم لها سوى اللوم والتقصير، يشعر بالتهديد. الحل ليس في منعها من العمل، بل في أن يكون هو مصدر الدعم والتقدير.

  • سجن أحكام المجتمع: يعترف هيثم بخوفه من أن يصفه المجتمع بـ "الخروف" إذا ساعد في أعمال المنزل. إذن، هو لا يعيش لنفسه، بل يعيش سجيناً لنظرة الآخرين السطحية، ويفضل أن يظلم شريكته على أن يواجه أحكامهم.

القوة الحقيقية: من السيطرة إلى الشراكة

إن ربط الأخلاق بالفرصة هو جوهر الخلل. الشخص الذي مبادئه سليمة سيصون نفسه سواء كان في البيت أو في العمل. المشكلة ليست في المكان، بل في الشخص نفسه.

القوة الحقيقية للرجل ليست في فرض السيطرة ومنع شريكته من تحقيق ذاتها، بل في أن يكون واثقاً من نفسه لدرجة أن نجاحها يصبح نجاحاً له. القوة هي أن يكون مصدر الأمان الذي يجعلها لا تحتاج للبحث عن التقدير في الخارج.

الحل ليس في العودة إلى الماضي، بل في بناء علاقة جديدة قائمة على الشراكة والتكامل، لا على السيطرة والاعتمادية.

شاهد القصة كاملة:

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟