لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟
في مجتمع يحمل معايير مزدوجة، يصبح التعبير عن الذات جريمة غير مقبولة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالمرأة. هذه هي قصة هدير، التي تعمل كمديرة بنك ناجحة وحاصلة على شهادات عليا، لكنها تواجه حرباً شعواء لأنها تمارس هوايتها: الرقص عبر بثوث التيك توك المباشرة.
ترى هدير أن الرقص هو فن ومتعة وحرية شخصية، وهو جانب من إنسانيتها التي لا يمكن قمعها. لكن المجتمع لم يتركها وشأنها، حيث يمارس عليها عبء الأخلاق والفضيلة بصورة مستمرة.
تصف هدير المشكلة بأنها نفاق مجتمعي مكشوف:
هدير تشعر أن المجتمع يختارها هي ومن على شاكلتها ليفرغ فيها غضبه وحقده، محاولاً الظهور بصورة "القديس" المتدين.
يبرر المهاجمون انتقاداتهم بأن ما تفعله هدير "ضد الثوابت" التي تربى عليها المجتمع. ترد هدير بسؤال جوهري: هل الفن يجب أن يكون واعظاً ودرساً أخلاقياً دائماً؟ وهل الرقص كفعل طبيعي يهز الثوابت الهشة إلى هذه الدرجة؟
يستخدم المجتمع كلمة "الثوابت" ككلمة مقدسة، مع أن الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير نفسه.
المشكلة تكمن في أن المجتمع يحاسب الفن على كل مشاكله، بدلاً من محاسبة نفسه أو نظام التعليم. هناك شيزوفرينيا مجتمعية؛ فالناس يريدون فناً "راقياً"، لكنهم يرفضون أي شكل من أشكال التعبير المرتبط بالجسد أو المشاعر، بينما يتقبلون مشاهد العنف أو الضرب في الدراما.
تؤكد هدير أن عملها كمديرة بنك منفصل تماماً عن هوايتها. كفاءتها في العمل لا علاقة لها بحريتها الشخصية. الحرية الشخصية تقف عند التعدي على الآخرين، وطالما أنها لا تضر أحداً، فعلى المجتمع أن يتعلم الاحترام.
يرجع أصل القضية إلى أن المجتمع يضع المرأة في خانة أضيق من الرجل، ويحملها عبء الفضيلة الأخلاقية وحدها.
الخلاصة: الحل ليس في تقييد الفن، بل في تربية الذوق والتفكير النقدي والتصالح مع الطبيعة البشرية. لو أن الشاب غير متربٍ، فإن مشكلته هي شخصية وليست ذنب الفنان.
رسالة هدير للمجتمع: "أنا مش عاملة نفسي قديسة، أنا إنسانة متصالحة مع نفسي وعندي هواية بحب أمارسها... مش عاجبك؟ اسأل نفسك: ليه بتتابعني؟".
تعليقات
إرسال تعليق
الاختلاف بين العقلاء لا يفسد للود قضية، شاركنا برايك