لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

قيم الأسرة الازدواجية

 

​في مجتمع يحمل معايير مزدوجة، يصبح التعبير عن الذات جريمة غير مقبولة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالمرأة. هذه هي قصة هدير، التي تعمل كمديرة بنك ناجحة وحاصلة على شهادات عليا، لكنها تواجه حرباً شعواء لأنها تمارس هوايتها: الرقص عبر بثوث التيك توك المباشرة.

​الفضيلة في العلن والنفاق في السر

​ترى هدير أن الرقص هو فن ومتعة وحرية شخصية، وهو جانب من إنسانيتها التي لا يمكن قمعها. لكن المجتمع لم يتركها وشأنها، حيث يمارس عليها عبء الأخلاق والفضيلة بصورة مستمرة.

​تصف هدير المشكلة بأنها نفاق مجتمعي مكشوف:

  • الجمهور الخفي: الناس الذين يلومونها هم أنفسهم جمهورها، يتفرجون عليها في السر ويتابعونها، لكنهم يهاجمونها في العلن.
  • ازدواجية المعايير: يلومونها قائلين: "كيف تكون مديرة بنك وترقصين؟"، بينما نفس هذا المجتمع يشاهد المواقع الإباحية، ويقيم حفلات الأفراح الراقصة الصاخبة، ويضع معايير صارمة للمرأة فقط.

​هدير تشعر أن المجتمع يختارها هي ومن على شاكلتها ليفرغ فيها غضبه وحقده، محاولاً الظهور بصورة "القديس" المتدين.

​متى يصبح الفن تهديداً للثوابت؟

​يبرر المهاجمون انتقاداتهم بأن ما تفعله هدير "ضد الثوابت" التي تربى عليها المجتمع. ترد هدير بسؤال جوهري: هل الفن يجب أن يكون واعظاً ودرساً أخلاقياً دائماً؟ وهل الرقص كفعل طبيعي يهز الثوابت الهشة إلى هذه الدرجة؟

​يستخدم المجتمع كلمة "الثوابت" ككلمة مقدسة، مع أن الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير نفسه.

​المشكلة تكمن في أن المجتمع يحاسب الفن على كل مشاكله، بدلاً من محاسبة نفسه أو نظام التعليم. هناك شيزوفرينيا مجتمعية؛ فالناس يريدون فناً "راقياً"، لكنهم يرفضون أي شكل من أشكال التعبير المرتبط بالجسد أو المشاعر، بينما يتقبلون مشاهد العنف أو الضرب في الدراما.

  • الفن ليس معادلة رياضية: الفن هو إحساس وتجربة ووظيفته أن يحرك المشاعر ويخطفك في رحلة، وليس بالضرورة أن يقدم موعظة أو حكمة.
  • الجسد كفن: يهاجم المجتمع الرقص ومشاهد القبلات، لأنه يراه مرتبطاً بالجسد، رغم أن الجسد في حد ذاته فن، كما تظهر التماثيل العارية في أوروبا.

​الحل في التربية وليس في تقييد الفن

​تؤكد هدير أن عملها كمديرة بنك منفصل تماماً عن هوايتها. كفاءتها في العمل لا علاقة لها بحريتها الشخصية. الحرية الشخصية تقف عند التعدي على الآخرين، وطالما أنها لا تضر أحداً، فعلى المجتمع أن يتعلم الاحترام.

​يرجع أصل القضية إلى أن المجتمع يضع المرأة في خانة أضيق من الرجل، ويحملها عبء الفضيلة الأخلاقية وحدها.

الخلاصة: الحل ليس في تقييد الفن، بل في تربية الذوق والتفكير النقدي والتصالح مع الطبيعة البشرية. لو أن الشاب غير متربٍ، فإن مشكلته هي شخصية وليست ذنب الفنان.

​رسالة هدير للمجتمع: "أنا مش عاملة نفسي قديسة، أنا إنسانة متصالحة مع نفسي وعندي هواية بحب أمارسها... مش عاجبك؟ اسأل نفسك: ليه بتتابعني؟".

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟