لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

عندما يتحول الزواج إلى صفقة

​في مجتمعات تُقَدّر فيها المادة على الكرامة، يتحول عقد الزواج المقدس إلى "صفقة" رخيصة، تُباع فيها طفولة الفتيات القاصرات. هذه هي القضية المؤلمة التي تحدثت عنها ليلى، شاهدة العيان على تحول زواج القاصرات إلى "بيع صريح للطفولة".

​الطفلة كـ "سلعة" تُشترى بـ "كم فدان"

​بالنسبة للكثيرين، لا يُنظر للطفلة كإنسان له حقوق، بل كـ "سلعة" يجب التخلص منها أو استغلالها اقتصادياً.

قصة ندى (14 عاماً) تلخص المأساة:

  • البيع مقابل المال: عرض أهل ندى ابنتهم على رجل يكبرها بعشرات السنين، ومالوا إليه لأنه كان يتباهى بـ "كم فدان وكم شقة" يملكها. لم يسأل أحد عن ندى نفسها أو طفولتها.
  • اغتصاب مشرعن: تساءلت ليلى بمرارة: "فرقه إيه عن اللي بيغتصب الأطفال في الشارع غير إن الموضوع أصبح شرعي؟" فالزواج من قاصر يُعد اغتصاباً للطفولة؛ لأن القاصر غير مؤهلة لا قانونياً ولا نفسياً لاتخاذ قرارات مصيرية كهذه.
  • الانهيار التام: بعد الزواج، انقطعت ندى عن دراستها، وذبل جسدها، وتحطمت نفسيتها. لقد أُجبرت على عيش دور الأم والزوجة رغم أنها كانت طفلة داخلياً، ما يعرضها هي وطفلها لمخاطر صحية ونفسية كارثية.

​المعيار المادي ونفاق الأهل

​تعتبر ليلى أن أساس المشكلة هو تقييم البشر بالمال والمكانة، وليس بالكرامة والأخلاق.

  • معايير الزواج الفاسدة: الأهل يركزون على المعيار المادي فقط: هل الزوج غني؟ هل يوفر أماناً مادياً؟ لكن لا أحد يسأل عن سلامة الرجل النفسية أو سلوكه، ولا يهتمون إذا كان الزوج مجرماً أو مدمناً.
  • الصفقة التجارية: تتحول العلاقة إلى عقد مكتوب بين تجار، فالأهل يبررون استغلال بناتهم باسم "حل المشاكل الاقتصادية" أو "كلام ديني" كغطاء لقرار اقتصادي بحت.
  • الزواج القسري كـ "اغتصاب متواصل": أي زواج غير متكافئ، خاصة إذا كان أحد طرفيه قاصراً، هو اغتصاب متواصل مقنن، لأن القاصرة لا تملك رأياً ناضجاً أو قدرة على حماية نفسها.

الأكثر إيلاماً هو أن هذا الزواج المؤسس على المصلحة يتحول في حالة الطلاق إلى شرط جزائي على الزوجة، وقد يضطرها للتنازل عن حقوقها، وربما يتهمها بالخيانة، وكأنها تتعامل مع تاجر، ليبرر الزوج نفسه ويتهرب من التزاماته.

​الحل في الوعي والقانون الصارم

​إن الأهل الذين يشاركون في تزويج القاصرات هم شركاء في الجريمة الاجتماعية.

الحل الجذري يتطلب تحركاً شاملاً:

  1. قانون صارم: سن قانون يمنع تزويج القاصرات ويطبق بدون تلاعب بالعقود أو تزوير التواريخ.
  2. التوعية الحقيقية: إطلاق حملات توعية شاملة تشرح المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية للزواج المبكر.
  3. دعم الأسر الفقيرة: توفير دعم اقتصادي للأسر لمنعها من "بيع بناتها" كحل لمشاكلها المادية.
  4. تغيير ثقافي: مكافحة فكرة أن الطفولة سلعة، والتركيز على أن القيمة البشرية وكرمة الإنسان يجب أن تكون فوق أي حساب مادي.

​نختم بمبدأ "الطفل قبل أي اعتبار". يجب على المجتمع أن يدرك أن البنت ليست سلعة أو وعاء جنسياً، بل إنسان له الحق في طفولته ومستقبله.

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟