لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

تبريرات دينية… أم أنانية مقنّعة بالرحمة؟

​يظل زواج الأقارب عادة اجتماعية راسخة في كثير من المجتمعات، لكن العلم والواقع يؤكدان أنه قد يكون قنبلة وراثية موقوتة. هذه هي قصة كريم، الشاب الذي دفع ثمناً باهظاً لقرار والديه بالزواج، رغم أنهما كانا أقارب من الدرجة الثانية.

​عندما يتحول القدر إلى إهمال

​وُلد كريم بتشوهات خلقية صعبة: عظام ضعيفة، تشوه في العمود الفقري، ومشاكل في النظر. حياته كلها أصبحت معركة، وتحولت أبسط الأنشطة اليومية إلى كابوس مؤلم.

​يكمن السبب وراء مأساة كريم في علم الجينات: عندما يكون الزوجان أقارب، تزيد احتمالية التقاء الجينات المعيوبة في الطفل، ما يرفع بشكل مخيف من فرص انتقال الأمراض الجينية والتشوهات. العلم يؤكد أن التنوع البيولوجي ضروري لبقاء أي نوع، وغيابه يعرض الأجيال للانقراض.

​كان رد والدي كريم على معاناته قاسياً: "ده قدر، والطفل اللي يجي فيه الخير حتى لو مشوه".

​يرى كريم أن هذا ليس قدراً، بل "إهمال وتخدير للضمير".

​الرحمة الحقيقية ليست انتظار الجنة عبر الألم

​تكمن القسوة المجتمعية في التبريرات الدينية التي تُقنّع الأنانية:

  • الطفل المعاق كـ "وسيلة تكفير" أو "باب للجنة".
  • الإنسان ليس وسيلة: يصر كريم على أن الإنسان ليس مجرد وسيلة يدخل بها أحد الجنة، بل هو حياة كاملة يجب أن تُحترم.
  • الأنانية المقنعة: الرحمة الحقيقية، في نظر المختصين، ليست في إنجاب طفل سيعاني وتقول إنه سيشفع لك، بل هي الحفاظ على الجيل القادم ومنع المعاناة من الأساس.

​لقد شعر كريم طوال حياته أنه "عبء" و**"امتحان"**، بينما هو في الحقيقة ضحية "جهل وأنانية" ممزوجة بخلط فادح بين العلم والمعتقدات الشخصية، وغياب للوعي في التعليم والإعلام.

​سؤال يوجع القلب

​وجه كريم سؤالاً يوجع القلب لكل أهل يفكرون في هذا القرار: "ليه ضحيتوا بيا رغم أن كان لسه في فرصة تنقذوني بيها قبل ما اتولد؟".

​قرار الإنجاب ليس ملكاً للوالدين وحدهما، بل يُكتب في جينات الأبناء. إن تجاهل الحقائق العلمية من أجل عادة أو تبرير ديني ضيق هو "جريمة في حق المجتمع والأجيال". فالاختيار الفردي هنا، قد تنعكس تبعاته على أجيال كاملة، ويشكل ضغطاً على النظام الصحي والأسري.

​كريم، الذي حُرم من حلمه بأن يكون طبيباً أو مهندساً بسبب قرار لم يكن له دخل فيه، يتمنى أن يكون آخر الضحايا. الإنسان ليس أداة، بل هو حياه كاملة يجب أن تُحترم.

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟