لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

من حقي أكون بنت مش فتنة

 

​التربية التي تقوم على الخوف، تحوّل الطبيعة البشرية إلى خطيئة، وتجعل الأبناء يعيشون في حالة دائمة من القمع الذاتي. هذه هي قصة نهى، التي نشأت وهي تكره جسدها، لأن عائلتها أقنعتها بأن وجودها كأنثى هو بحد ذاته "تهديد وفتنة" يجب إخفاؤه.

​الحجاب كـ "فرض" وليس كـ "اختيار"

​بدأت معاناة نهى مبكراً؛ حيث أُجبرت على ارتداء الحجاب في المرحلة الابتدائية، ولم يكن قرارها أو اختيارها. كان الخطاب العائلي حول الحجاب يدور دائماً حول "أنتِ لازم تتغطي علشان ما تكونيش فتنة" و "احذري من اللبس علشان الناس". لم يكن الأمر يتعلق بها أو براحتها، بل بكلام الناس.

​تجسد القمع في أدق التفاصيل:

  • التعنيف بسبب توكة شعر: عندما حاولت نهى وضع توكة بسيطة في شعرها، عنّفها والداها بحدة، وقالا لها: "أنتِ مش شايفة حدودك ورقبتك؟"، حتى إنها مُنعت من إدخال البلوزة في الجيبة خوفاً من "الإثارة".
  • جرح نفسي عميق: هذا التعنيف علّم نهى أن جسدها هو مصدر عيب، وليس طبيعة بشرية. ونتيجة لذلك، كرهت نهى شكلها، وعانت لسنوات طويلة من صعوبة في تقبّل نفسها كفتاة.

​الفتنة: شماعة لضعف الرجولة

​ترى نهى أن هذا الخوف ليس طبيعياً، وهو نابع من تربية خاطئة تركز على قمع الضحية بدلاً من معالجة سلوك المعتدي.

​الأخطر من ذلك، هو التعامل مع شعر الفتاة أو وجهها وكأنه "أعضاء تناسلية". هذا يمثل مقارنة غير سوية، وإهانة للرجل قبل أن تكون إهانة للبنت، لأنه يقبل أن يُظهر بمظهر المراهق الضعيف الذي يستثار بسهولة ولا يملك أدنى إرادة للسيطرة على نفسه أمام رؤية الشعر.

  • الحقيقة المؤلمة: الرجل الذي يطالب الفتاة بالتكفُّن ليحمي نفسه هو في الأغلب الفئة التي يسهل أن تصدر منها أفعال التحرش، لأنه غير قادر على السيطرة على شهواته.
  • اللوم على الضحية: المجتمع يتعامل بمنطق الإقصاء؛ فبدلاً من معالجة سلوك المتحرش، يركز على "اعتقال حرية الضحية" وقمعها، وكأن الفتاة هي السبب في انعدام أمن الشارع.

​الخلاص في الدفاع عن الحدود

​تحول هذا القمع إلى ألم يومي: نهى لا تستطيع الخروج أو اختيار ملابسها بحرية، وهي خائفة من كلام الناس حتى داخل بيتها.

الخلاصة الأساسية: لا يجوز أن نربط الحجاب بالشرف أو الأخلاق، لأن هذا يخلق صورة مشوشة وعنصرية تجعلنا ننظر للمرأة غير المحجبة كأداة جنسية غير محترمة. بل إن ربط الحرية بضعف الرجل هو إساءة لمفهوم الرجولة نفسه.

​بعد معاناة طويلة، بدأت نهى تتعلم أن تقول "لا" وتدافع عن خصوصيتها. فالأمان الحقيقي لا يكون في سجن الفتاة، بل في تعليم الأبناء ضبط النفس واحترام الآخر، وفي خلق بيئة آمنة للجميع.

​رسالة نهى الأخيرة لوالديها ولكل أب وأم: "أنا مش خطر عليكم، أنا إنسانة ليها حدود. خلوني أعيش كفاية تقدموا حياتكم وحياة بنتكم قربان لكلام الناس".

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟