لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟
التربية التي تقوم على الخوف، تحوّل الطبيعة البشرية إلى خطيئة، وتجعل الأبناء يعيشون في حالة دائمة من القمع الذاتي. هذه هي قصة نهى، التي نشأت وهي تكره جسدها، لأن عائلتها أقنعتها بأن وجودها كأنثى هو بحد ذاته "تهديد وفتنة" يجب إخفاؤه.
بدأت معاناة نهى مبكراً؛ حيث أُجبرت على ارتداء الحجاب في المرحلة الابتدائية، ولم يكن قرارها أو اختيارها. كان الخطاب العائلي حول الحجاب يدور دائماً حول "أنتِ لازم تتغطي علشان ما تكونيش فتنة" و "احذري من اللبس علشان الناس". لم يكن الأمر يتعلق بها أو براحتها، بل بكلام الناس.
تجسد القمع في أدق التفاصيل:
ترى نهى أن هذا الخوف ليس طبيعياً، وهو نابع من تربية خاطئة تركز على قمع الضحية بدلاً من معالجة سلوك المعتدي.
الأخطر من ذلك، هو التعامل مع شعر الفتاة أو وجهها وكأنه "أعضاء تناسلية". هذا يمثل مقارنة غير سوية، وإهانة للرجل قبل أن تكون إهانة للبنت، لأنه يقبل أن يُظهر بمظهر المراهق الضعيف الذي يستثار بسهولة ولا يملك أدنى إرادة للسيطرة على نفسه أمام رؤية الشعر.
تحول هذا القمع إلى ألم يومي: نهى لا تستطيع الخروج أو اختيار ملابسها بحرية، وهي خائفة من كلام الناس حتى داخل بيتها.
الخلاصة الأساسية: لا يجوز أن نربط الحجاب بالشرف أو الأخلاق، لأن هذا يخلق صورة مشوشة وعنصرية تجعلنا ننظر للمرأة غير المحجبة كأداة جنسية غير محترمة. بل إن ربط الحرية بضعف الرجل هو إساءة لمفهوم الرجولة نفسه.
بعد معاناة طويلة، بدأت نهى تتعلم أن تقول "لا" وتدافع عن خصوصيتها. فالأمان الحقيقي لا يكون في سجن الفتاة، بل في تعليم الأبناء ضبط النفس واحترام الآخر، وفي خلق بيئة آمنة للجميع.
رسالة نهى الأخيرة لوالديها ولكل أب وأم: "أنا مش خطر عليكم، أنا إنسانة ليها حدود. خلوني أعيش كفاية تقدموا حياتكم وحياة بنتكم قربان لكلام الناس".
تعليقات
إرسال تعليق
الاختلاف بين العقلاء لا يفسد للود قضية، شاركنا برايك