لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

التحرش بين الاخلاق والملابس

 

​يظل ملف التحرش واحداً من أكثر القضايا حساسية وخطورة في مجتمعاتنا، خاصةً عندما تتحول الضحية إلى متهم، ويتم تحميلها مسؤولية جريمة ارتكبها غيرها. القصة التي بين أيدينا هي دليل قاطع على أن المشكلة لا تكمن في قطعة قماش، بل في عقلية مشوهة تحتاج إلى تغيير جذري.

​صدمة النقاب في شارع القاهرة

​"أمل"، هي فتاة منتقبة وملتزمة جداً، وكانت تظن أن لباسها الواسع هو ساترها وحمايتها من عيون المجتمع. كانت تسير في شارع مزدحم بالقاهرة، مرتدية النقاب والعباءة، متأكدة أن لا أحد سيتجرأ على النظر إليها، كما علّمها المجتمع.

​لكن المفاجأة كانت صادمة: تعرضت للتحرش بشكل عنيف ومباشر من شاب. شعرت أمل أن كرامتها قد دُهست وأن لباسها الذي اعتقدت أنه "حماية" لم يحمها من قلة الأدب. تحول الإحساس لديها إلى شعور بالعيش في كذبة كبرى؛ كذبة أن الملابس هي سبب الجريمة.

​الأزمة ليست في الضحية

​قصة أمل هي الدليل الأوضح على أن المشكلة ليست في لبس البنت، بل في عقول بعض الشباب الذين لم يُربَّوا على احترام حدود الآخرين وكرامتهم الإنسانية.

​هناك كارثة حقيقية في الخطاب المجتمعي الذي يصر على القول: "لو كانت لابسة كذا ما كانش حصل كده". هذا الفكر المشوّه يجعل التحرش "مبرراً" أو "نتيجة طبيعية"، وهو ما يحول الجريمة الكاملة إلى شيء يمكن التغاضي عنه.

التحرش جريمة كاملة لا يبررها شيء على الإطلاق. إن وضع ملابس البنت في معادلة التحرش يعني المشاركة في تبرير الجريمة والتهاون مع المتحرش.

​فشل في تربية الذكور وإخفاء للإناث

​السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة: لماذا يتم ربط الأخلاق دائماً بالمرأة فقط؟ ولماذا يتم تسليط الضوء على "ضعف أخلاق الولد"؟

​الحقيقة هي أن المجتمع يلجأ إلى النفاق: يضع قواعد شكلية صارمة على البنت، ويسمح للولد بكل شيء، والنتيجة هي فشل في تربية الذكور على الاحترام، ثم اللجوء إلى إخفاء النساء كحل لمشكلة التربية.

​الأمر يؤدي إلى مأساة: فالضحية تتحول لمذنبة! فحين حكت أمل عن تجربتها، قيل لها: "ربما كنتِ تمشين بطريقة ملفته"، وكأنها هي المتمه في النهاية.

الرسالة الحاسمة: يجب أن نغير منظورنا. بدلًا من القول للبنت "غطّي نفسك"، يجب أن نقول للولد "اضبط نفسك". احترام المرأة ليس خياراً، بل واجب ديني وإنساني، واحترام حدود الآخرين هو شكل من أشكال الرقي والتحضر.

​الأمان حق وليس امتيازاً

​الضحية من حقها أن تعيش بأمان، وهذا ليس تفضلاً من المجتمع بل حقها الطبيعي. الإسلام الحقيقي يوجّه الأمر بغض البصر للرجل أولاً قبل أن يأمر المرأة بالستر.

​يجب أن نعلم أبناءنا من الصغر أن احترام أي أنثى، بغض النظر عن دينها أو لباسها، هو الأساس. القوانين مهمة، لكن الوعي والثقافة هما الرادع الحقيقي. التحرش ليس ذنب الضحية، واللبس ليس معياراً، بل التربية والاحترام هما الأساس.

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟