لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟
ماذا يفعل الأب الذي أفنى حياته في الدعوة إلى الله وخدمة بيوته، حين يجد أعظم محنة تكمن في بيته؟ هذه هي قصة الشيخ عبد الله، خطيب المسجد، الذي واجه صدمة عنيفة داخل عتبة داره: ابنته البالغة من العمر 19 عامًا أعلنت عدم إيمانها ورغبتها في خلع الحجاب.
شعر الشيخ عبد الله أن الأرض اهتزت من تحت قدميه. فبعد 20 عامًا قضاها في تعليم الناس الدين، جاءه الرد من أقرب الناس إليه.
اكتشف الشيخ الأمر صدفة حين سمع ابنته تتحدث مع صديقة لها عن عدم اقتناعها، وعندما واجهها، قالت له بكل صراحة إنها "ليست مؤمنة بربنا". حاول الشيخ جاهداً استخدام أدواته المعتادة: الآيات والأحاديث والأدلة، لكنها كانت تجادل وتسخر أحياناً، قائلة له: "أنت عايش في الماضي".
بلغ الانفجار ذروته حينما هددها قائلاً: "لو خلعتِ الحجاب ما تدخليش البيت".
لكن هل العنف والتهديد هو الحل؟ هنا تكمن المعضلة. يرى الخبراء أن الإجبار على الفضيلة لا يخلق إلا إنسانًا منافقًا، والتهديد يزيد من العناد والتمرد.
كان السؤال الجوهري المطروح: هل الابنة في هذه اللحظة تحتاج إلى فقيه يوجهها بأوامر، أم إلى أب يحتويها؟
في المسجد، يخطب الشيخ في الجماعة، لكن في البيت، العلاقة مختلفة. فالابنة لن تسمع أباها إذا شعرت أنه مجرد شيخ يوجه أوامر، بل تحتاج أن تشعر بأنه والدها الذي يسمع ويطمئن ويفهم.
قد يكون سبب هذا التمرد غضباً مكبوتاً أو تجربة أليمة دفعتها للشك. الشيخ عبد الله لم يسألها قط: "ما الذي جعلكِ تصلين إلى هذا؟" بل اكتفى بالوعظ وإصدار الأوامر.
يؤكد المتخصصون أن البنت لن تقتنع بالضغط، بل قد يدفعها ذلك للهروب. يجب أن تشعر بحريتها وبكيانها الإنساني ورأيها. الحرية ليست عدوة الدين، بل هي ما يوصل الإنسان إلى الإيمان الحقيقي النابع عن قناعة ذاتية.
الحب هو الجسر الوحيد الذي يمكن أن يعيد الابنة إلى صوابها. اعترف الشيخ عبد الله بحقيقة مؤلمة: "عمري ما قلت لها إني بحبها، كنت دايماً أوجه وأعنف، لكن عمري ما حضنتها".
البنت في هذه المرحلة لا تحتاج إلى دليل فقهي أو نص ديني، بقدر حاجتها إلى أن تشعر بالحب والاحتواء غير المشروط، حتى لو كان هناك اختلاف في الرأي أو المعتقد.
الرسالة الواضحة: لا يجب ابتزاز الأبناء عاطفياً باسم الحب لإجبارهم على الالتزام. الهداية الحقيقية تأتي بالاختيار والإرادة الكاملة، والخطوة الأولى تكمن في أن يجلس الأب مع ابنته كإنسان، يسمع منها بصدق، ويقول لها: "أنا أبوك قبل أي شيء، ولا أريد أن أفقدك".
تعليقات
إرسال تعليق
الاختلاف بين العقلاء لا يفسد للود قضية، شاركنا برايك