لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

هل الاستقلال جريمة؟


​يُفترض أن تكون الأسرة هي الملاذ والأمان، لكن أحياناً تتحول البيوت إلى "قيود"، ويصبح البحث عن أبسط الحقوق الإنسانية—وهو الاستقلال—"جريمة" تستوجب الطرد والملاحقة. هذه هي قصة رباب (23 عاماً)، الشابة التي قررت أن تترك منزل أهلها بحثاً عن حياتها لتجد نفسها مطاردة كالمجرمة.

​حرية العمل والحجاب: محظورات تقضي على الروح

​عاشت رباب تحت وطأة القهر والضرب والتحكم، لكن شرارة المشكلة بدأت عندما طالبت بحقين أساسيين:

  • حق العمل: أرادت رباب أن تعمل وتعتمد على نفسها، لكن كان رد الأب والأخ قاسياً: "ما عندناش بنات تشتغل". رغم أنهم أول من يجب أن يدعم استقلالها، تعاملوا معها كأنها "مُلكية" خاصة بهم.
  • حق الهوية الشخصية: رفضت رباب ارتداء الحجاب، وهو قرار شخصي، ما عرضها لعنف رهيب، وكأن الإيمان يُنقل بالإكراه، رغم أن الدين نفسه يرفض النفاق ويدعو لعدم إكراه الآخرين.

​شعرت رباب بأنها مجرد "مُمتلكات" وليس "إنسان"، وقررت أن تغادر لتحيا بهويتها التي اختارتها.

​النفاق والملاحقة: عنف يخرق القانون

​الأزمة لم تتوقف عند باب البيت، بل تحولت إلى إرهاب نفسي واجتماعي مارسه الأهل على رباب، مستغلين نفوذهم وضعف القانون:

  • فشل الحماية القانونية: عندما ذهبت رباب لعمل محضر لإثبات الحالة وعدم التعرض، تم رفضه بالوصاية والرشوة، ما جعلها تشعر بأن القانون لن يهتم حتى لو تعرضت للقتل.
  • الإرهاب الرقمي والاجتماعي: اخترق الأهل حساباتها، وحذفوا منشورات استقلالها، ولم يكتفوا بذلك، بل بدأوا بملاحقة صديقاتها والذهاب إلى بيوتهن لافتعال المشاكل، ما جعل رباب تعيش في "رعب مستمر".
  • ازدواجية الأهل: من المثير للسخرية أن الأهل الذين يفرضون الدين في مسألة الحجاب المختلف على فرضيتها، لا يترددون في ارتكاب أبشع مخالفات الدين، كالرشوة والتلاعب القانوني، في نفاق حقيقي.

​الاستقلال حق لا خطر

​إن ثقافة "مُلكية الأبناء" في بعض الأسر تجعل استقلال الفتاة تهديداً لنرجسية الأهل. لكن المبادئ الإنسانية والدينية الحقيقية تؤكد:

  • العمل حق أصيل: إن عمل المرأة ومشاركتها في المجتمع ليس حراماً، وزوجة النبي محمد، خديجة، كانت تاجرة وتختلط بالرجال والنساء، فالإسلام وضع ضوابط عامة على السلوك وليس على الوظيفة.
  • الكرامة فوق الملكية: الأبناء ليسوا عبيداً للأهل. إن الاستقلال هو حق إنساني غير قابل للمساومة، والإنسان مسؤول أمام الله عن التزامه وتقصيره، وليس مسؤولاً أمام الآخرين.

​كل بنت مثل رباب يجب أن تعلم أن "حياتها ملكها لا أحد يملكها عنها". الإعلان عن الألم ليس ضعفاً، بل "قوة وشجاعة" وكسر لجدار الصمت.

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟