لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

صورة
  "خلق الله الرجل ليسعى ويجلب القوت، وخلق المرأة لتكون سكناً وملكة في بيتها". بهذه الكلمات يختزل هيثم، شاب شرقي، رؤيته "الفطرية" للحياة الزوجية. لكن ماذا يحدث عندما يتصادم هذا "الأصل" مع واقع تنجح فيه المرأة وتتفوق في عملها؟ هل يصبح نجاحها تهديداً لرجولته وقوامته، أم مجرد كشف لمخاوف دفينة وأفكار بالية؟ "الفطرة والتقسيم الإلهي": حجة الرجل الشرقي يرى هيثم أن الأدوار بين الرجل والمرأة ثابتة ومقدسة، وأن أي تغيير فيها هو تدمير للمنظومة بأكملها. فقدان الأنوثة: يعتقد هيثم أن المرأة عندما تخرج للعمل، فإنها "تفقد أنوثتها"، ويصبح البيت بلا "عمود فقري" يديره ويرعى شؤونه. الخيانة المحتملة: المبرر الأخطر الذي يسوقه هو أن المرأة "كائن عاطفي"، واحتكاكها بالرجال في العمل، وتقدير مديرها لجهدها، قد يفتح باباً للخيانة التي "تبدأ بنظرة وكلمة". الرجل هو المعيل: كرامة هيثم ورجولته، كما يراها، مرتبطة بكونه هو المسؤول الوحيد عن الإنفاق. أي مشاركة من زوجته تجعله يشعر بأنه "قليل" وكأنها تقول له: "أنا لا أحتاجك...

الزواج مسؤولية مش اختبار للعذرية

 

​في مجتمعات تحصر قيمة المرأة وشرفها في غشاء جسدي غير علمي وغير دقيق، تتحول القرارات الشخصية البسيطة إلى مأساة تهدد الحياة. هذه هي حكاية رنا، التي مارست الجنس بالتراضي في علاقة سابقة، لتعيش الآن في رعب دائم من الابتزاز والقتل باسم "الشرف".

​جسد مُلكية عامة وخيار شخصي أصبح خطيئة

​شعرت رنا أن ممارستها للجنس كانت "حاجة جسدها الطبيعية" كأي إنسان. لكن المجتمع حكم عليها بأن ما قامت به هو "خطيئة لا تُغتفر"، مُحوّلاً حياتها إلى جحيم:

  • التهديد بالقتل: الخوف الأكبر لرنا هو أن يكشف أهلها الأمر، فـ "يقتلونها باسم الشرف"، وهي حالات تحدث فعلاً، ما يجعل حياتها مهددة بشكل حقيقي.
  • الابتزاز: تعيش رنا خوفاً من ابتزاز خطيبها السابق أو أي شريك مستقبلي يكتشف أنها "ليست عذراء" وفق منظورهم الاجتماعي الضيق.
  • الرعب من الزواج: بالنسبة لها، الزواج ليس شراكة، بل احتمال لخوض اختبار عذرية ظالم قد يؤدي إلى عنف أو طرد أو ابتزاز جديد.

​المشكلة تكمن في أن المجتمع خلق معياراً اجتماعياً غير علمي، يختزل قيمة وحياة وكرامة المرأة في غشاء غير مضمون ولا يمكن الاعتماد عليه لتقرير مصير إنسانة.

​كذبة الترقيع: الهروب الذي يزيد الإهانة

​فكّرت رنا في عملية ترقيع غشاء البكارة سراً كـ "حل للمشكلة"، لكن المختصين يرون أن هذا الحل هو هروب وهمي يحمل مخاطر كارثية:

  • مخاطر صحية: الترقيع غير الآمن قد يسبب نزيفاً أو عدوى أو استغلالاً. أي إجراء طبي يجب أن يتم فقط تحت إشراف طبيب نساء مرخص لضمان السلامة.
  • إهانة للكرامة: عملية "إصلاح العذرية" تنطوي على إهانة لكرامة المرأة، وتضعها في حلقة لا نهائية من الكذب والوجع، وكأنه ختان جديد بـ "نية الخداع" للبقاء.
  • ليس حلاً جذرياً: هذا الإجراء لا يحل المشكلة الحقيقية: العقلية المجتمعية المريضة التي تحصر الشرف في الجسد. فمن يتزوجها بسبب "غشاء مُصلح" هو شريك ذو عقلية ضيقة، وسيكون هذا هو الجحيم الحقيقي.

​الزواج شراكة.. لا اختبار جسدي

​يجب تغيير الخطاب المجتمعي: الزواج ليس مهمته اختبار جسدي أو تقييم ماضي الإنسان، بل هو بناء أسرة، ومودة، ومشاركة، ويجب أن يقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

  • الابتعاد عن العقلية التجارية: منظومة الزواج السائدة لا تزال تتعامل معه كـ "صفقة تجارية"، حيث يتم تقييم الفتاة جسدياً ومادياً، لا إنسانياً.
  • الشريك الواعي: إن الشريك الذي يضع شرط العذرية ليس مستعداً لشراكة حقيقية. الحل يكمن في البحث عن شريك يقدر الوعي، الاحترام، والقدرة على التفاهم، والذي لا يجعل الماضي معياراً للحكم.

​الأولوية المطلقة لرنا ولكل فتاة في وضعها هي السلامة الجسدية والنفسية. يجب البدء بخطوات آمنة: استشارة طبية سرية، دعم نفسي من مستشارين موثوقين، ووضع خطة حماية فورية بالاستعانة بملاجئ نسائية أو جهات حقوقية إذا كان هناك تهديد مباشر للحياة.

​شاهد القصة كاملة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قيم الأسرة الازدواجية

الحرمان بين رغبة مكبوتة وحقوق مسلوبة +18

لماذا يكره ذكر "الريد بيل" المرأة الناجحة؟

هل الحسد وقاية ام اتهام مبطن وجرح للاخرين

هل للأهل فضل أم دين لا يُغتفر؟